صديق الحسيني القنوجي البخاري
194
أبجد العلوم
قال الزهري أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من منسوخه ، وكان للشافعي رحمه اللّه قدم راسخة فيه « 1 » . ومن علوم الأحاديث النظر في الأسانيد ومعرفة ما يجب العمل به من الأحاديث بوقوعه على السند الكامل الشروط لأن العمل إنما وجب بما يغلب على الظن صدقه من أخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيجتهد في الطريق التي تحصل ذلك الظن وهو بمعرفة رواة الحديث بالعدالة والضبط ، وإنما يثبت ذلك بالنقل عن أعلام الدين بتعديلهم وبراءتهم من الجرح والغفلة ، ويكون لنا ذلك دليلا على القبول أو الترك . وكذلك مراتب هؤلاء النقلة من الصحابة والتابعين وتفاوتهم في ذلك وتميزهم فيه واحدا واحدا ، وكذلك الأسانيد تتفاوت باتصالها وانقطاعها بأن يكون الراوي الذي نقل عنه وبسلامتها من العلل الموهنة لها ، وتنتهي بالتفاوت إلى الطرفين ، فحكم بقبول الأعلى وردّ الأسفل ، ويختلف في المتوسط بحسب المنقول عن أئمة الشأن . ولهم في ذلك ألفاظ اصطلحوا على وضعها لهذه المراتب المرتبة مثل الصحيح والحسن والضعيف والمرسل والمنقطع والمعضل والشاذ والغريب وغير ذلك من ألقابه المتداولة بينهم « 2 » . وبوّبوا على كل واحد منها ، ونقلوا ما فيه من الخلاف لأئمة هذا الشأن أو الوفاق . ثم النظر في كيفية أخذ الرواة بعضهم عن بعض بقراءة أو كتابة أو مناولة أو إجازة وتفاوت رتبها وما للعلماء في ذلك من الخلاف بالقبول والرّد ، ثم اتبعوا ذلك بكلام في ألفاظ تقع في متون الحديث من غريب أو مشكل أو مصحف أو مفترق منها أو مختلف وما يناسب ذلك هذا معظم ما ينظر فيه أهل الحديث وغالبه . وكانت أحوال نقلة الحديث في عصور السلف من الصحابة والتابعين معروفة عند أهل كل بلدة ، فمنهم بالحجاز ، ومنهم بالبصرة والكوفة من العراق ، ومنهم بالشام ومصر ، والجميع معروفون مشهورون في أعصارهم .
--> ( 1 ) للمؤلف فيه كتاب « إفادة الشيوخ بمقدار الناسخ والمنسوخ » . انظر هذا الكتاب ( 3 / 219 ) . ( 2 ) من أشهر الكتب المؤلفة في مصطلح الحديث « مقدمة ابن الصلاح » للإمام أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المشهور بابن الصلاح المتوفى سنة 643 ه . ولهذا الكتاب شروح وحواش عديدة . وقد طبع وحقق أكثر من مرة ، ومنها طبعة دار الكتب العلمية .